صفحات من التاريخ


مسرح الهواة في الجزائر

1967 - 1985

 

أحمد دوغان

إذا عدنا إلى بداية العقد الثالث من القرن العشرين، فإننا نتذكر تماماً كيف أن العروض المسرحية التي قدمها «جورج أبيض» في الجزائر قد تركت أثراً كبيراً في نفوس الشباب الجزائريين، وهذا ما دفع (مجموعة من الطلبة ينتمون إلى المدرسة العصرية – وهي ثانوية الثعالبية القديمة – إلى إعداد أول مسرحية جزائرية بالعربية، وعرضها في قاعة خاصة بالطلبة في نفس السنة – أي سنة 1921 – وتحمل المسرحية عنوان «الشفاء بعد المنع» كتبها علي الشريف الطاهر(1).
ولا يقف هؤلاء الشباب عند هذه المسرحية، وإنما كان طموحهم أكثر من ذلك، فقاموا بمجموعة من الأعمال المسرحية.

وعندما لم تكن لديهم الإمكانيات المادية فإنهم أقدموا على (شراء الألبسة من بائعي الأشياء القديمة، وعلى إيجاد الديكور في مخزن المسرح البلدي للعاصمة، وتوجيه الدعوات، وإعداد التذاكر القليلة، كما أن الجمهور المحدود المكون من الطلبة والأصدقاء والآباء، وبعض الناس الذين دفعهم حب الاطلاع، أعطوا لمؤسسي المسرح العربي الجزائري تصوراً بأن جهودهم لم تذهب سدى، وصفق الجمهور بحرارة للعرض وهنأ أصحابه عليه، واحتفى بهم)(2).
هذه تصورات لبداية مسرح يقوم على كوادر الشباب من طلبة الثانوية، ولا شك في أن هذه البدايات تركت أثراً في تأصيل مسيرة المسرح الجزائري، وكونت النواة لمسرح نطلق عليه مسرح الهواة، ولكن ليس على الصورة التي تجلى فيها فيما بعد.
أما مسرح الهواة في الجزائر، فقد بدأت انطلاقته الأولى في صيف عام 1967 (بفضل نخبة من الشباب والطلبة في الجامعات والثانويات والمعاهد العليا وبمبادرة من المجلس البلدي الشعبي لمدينة «مستغانم» الذي دعا إلى عقد مؤتمر لمسرح الهواة في المدينة نفسها)(3).
وأصبح هذا المهرجان – مهرجان مستغانم تقليداً سنوياً، تعقد عليه فرق الهواة الآمال، فهي تعمل كل ما بوسعها خلال العام حتى تقدم الأعمال المسرحية التي تظهرها في هذا المهرجان.
أخذت الفرق المسرحية الهاوية تكثر عاماً بعد عام، وقد شهد المهرجان السادس لمسرح الهواة المنعقد بمدينة مستغانم ما بين 16 و 17 آب 1972 مشاركة ثماني عشرة فرقة مسرحية، وبلغ عدد الفرق المسرحية للهواة عبر التراب الجزائري عام 1975 حوالي 45 فرقة، وفي عام 1977 شهدت مدينة مستغانم في الفترة ما بين 1و 11 آب المهرجان الوطني الحادي عشر لمسرح الهواة، وقد اشتركت فيه سبع عشرة فرقة بعد المباريات التصفوية التي شارك فيها عشرات الفرق من أرجاء القطر الجزائري.
أما في عام 1979 فنرى أن المباريات التصفوية التي جرت عبر المدن من خلال مشاركة 76 فرقة مسرحية هاوية أسفرت عن 26 فرقة للمشاركة في المهرجان الثاني عشر لمسرح الهواة بمدينة «مستغانم» ويعود الفضل في دعم هذه الفرق الهاوية بشكل عام إلى «الاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية» الذي يعمل جاهداً على تبني هذه الفرق التي تنشأ غالباً على مسارح الثانويات والمعاهد والجامعات ودور الثقافة، وينظم لها ما بين فترة وأخرى ملتقيات ومهرجانات جهوية.
ومع تنامي الاهتمام بمسرح الهواة تبين أن هناك صعوبات كثيرة، ومشكلات عدة تقف عائقاً أمام مسيرة تطور هذا المسرح، وتبلورت هذه الصعوبات في عدد من القضايا، أهمها قضية التنظيم، إذ إن الميول المسرحية لا تكفي وحدها لتقديم هوية مسرحية، وإنما تضافر الهواة هو الذي يؤدي إلى تنظيم جماعي يبلور هوية هذه الفرقة، أو تلك، وذلك من خلال التشجيع والإعلان وإشهار هذه الفرق حتى لا تبقى مجهولة، لا يعرف عنها الجمهور شيئاً إلا في اللقاء السنوي أثناء انعقاد مهرجان مستغانم.
ومن القضايا التي تهم مسرح الهواة تبرز قضية القاعات التي يعتبرها رجال المسرح ضرورية، وذلك لتقديم الأعمال التي يراد إنجازها من خلال التدريب من أجل إتقان تمثيلها.
ونقطة أخرى تعد من القضايا الهامة، وهي تتمثل بالدعم المادي، لأن ما يقدم من مساعدات لا يكفي لطموحات هذه الفرق الهاوية، مما يدفعهم إلى الاعتماد على موارد الهواة الذاتية، وقد تكون غالباً من كد يمينهم وعرق جبينهم، حتى يغنوا ميولهم المسرحية.
أما فيما يتعلق بالشكل المسرحي فإنه يؤكد أن شباب فرق مسرح الهواة يعانون من ضعف في التكوين المسرحي، وبمعنى آخر بالثقافة المسرحية. هذا ما يجعلهم يميلون إلى التأليف الجماعي، أو المقتبس من نصوص أجنبية أو عربية، وبلغة عادية بسيطة لا ترقى إلى مستوى التأليف المسرحي.
كل ذلك أدى إلى تنظيم ملتقى حول مسرح الهواة بالمعهد الوطني للتمثيل «بيرج الكيفان» في شهر نيسان 1978 (شارك فيه وزارة الإعلام والثقافة وممثلو فرق مسرح الهواة، واتفق فيه على دراسة مشروع القانون الخاص بمسرح الهواة، وعلى تنظيم المهرجانات الجهوية، وأكدت وزارة الإعلام والثقافة استعدادها لدعم مسرح الهواة مادياً ومعنوياً وتنظيم الملتقيات)(4).
أما من حيث العطاء الفكري الذي يقدمه مسرح الهواة فقد تبين:
(أن المسرح الهاوي يمثل اهتمامات الجماهير من خلال الموضوعات التي يتطرق إليها، وارتباطه بهموم الإنسان الجزائري اليومية، وكذا هموم الإنسان في العالم الثالث الذي يناضل في سبيل استرجاع كرامته وحريته، وهنا فإن المسرح الهاوي ملتزم التزاماً كلياً بالقضايا الوطنية والسياسية والدولية على حد سواء)(5)


مع تنامي الاهتمام بمسرح الهواة تبين أن هناك صعوبات كثيرة، ومشكلات عدة تقف عائقاً أمام مسيرة تطور هذا المسرح، وتبلورت هذه الصعوبات في عدد من القضايا، أهمها قضية التنظيم, إذ إن الميول المسرحية لا تكفي وحدها لتقديم هوية مسرحية، وإنما تضافر الهواة هو الذي يؤدي إلى تنظيم جماعي يبلور هوية هذه الفرقة

وهناك شواهد كثيرة على ما قدمته فرق مسرح الهواة، وإذا لم يكن أمامنا ببليوغرافيا تثبت عدد العروض التي قدمت، وما هي موضوعاتها، فإننا نقدم أمثلة على سبيل المثال لا الحصر.
فنرى أن القضية الفلسطينية قد أخذت من اهتمام المسرح الهاوي، فقدمت «الفرقة التمثيلية» التابعة لمركز الثقافة والإعلام بالعاصمة عام 1976 مسرحية «علية الحرية» من تأليف الشاعر الفلسطيني «توفيق شديد» وقدمت فرقة «الثقافة والعمل» مسرحية «خانوك يا فلسطين» من تأليف كاتب ياسين عام 1979، وكان لنضال الصحراء الغربية نصيب من هذا المسرح، فقد قامت فرقة «شبيبة الهفار» عام 1977 بتقديم مسرحية «كفاح الشعب الصحراوي».
وفيما يتعلق بالثورة الجزائرية والتحرر الوطني، كانت مشاركة مسرح الهواة على قد المسؤولية، إذ عرضت عشرات النصوص المسرحية التي تبرز نضال الشعب الجزائري، منها مسرحية «ربّ السهوب» التي قدمتها فرقة «ثقافة الكادحين» التابعة لمدينة «سعيدة» وذلك عام 1976، وهي تعالج قضايا التحرر الوطني في الجزائر منذ بدء الاستعمار الفرنسي للجزائر حتى الاستقلال وبداية مرحلة البناء الاشتراكي، كما قدمت فرقة المسرح الشعبي لمدينة «تلمسان» عام 1977 مسرحية «محكمة نصر الدين خوجة» وهي تربط بين النضال الثوري والحرية، بينما قدمت «فرقة الفن المسرحي» لمدينة «مستغانم» عام 1972 مسرحية» إرادة الشعب».
وعرض مسرح الهواة إلى ما عانته مراحل التحويل الاشتراكي في الجزائر، وذلك بنقد الآفاق الاجتماعية من بيروقراطية واستغلال، ويكاد هذا الجانب يتناول أغلب النتاج المسرحي لطالما أن الهواة يرتبطون بواقعهم، وينتصرون لنجاح التجربة الاشتراكية، ومكافحة كل السلبيات التي تحاول الأمراض الاجتماعية فرزها، فقدمت «فرقة الأمير عبد القادر» التابعة لمدينة «مستغانم» عام 1972 مسرحية «العصا» التي تعلن الثورة في وجه الإقطاع والمستغلين، وتتعرض «فرقة النادي الثقافي» بباتنة عام 1972 في مسرحيتها «الثورة الزراعية» إلى كل ما يمت بصلة إلى هذه الثورة، وفي عام 1979 قدمت «فرقة أشبال المسرح «بقسنطينة مسرحية «كانوا» المقتبسة عن رواية «الزلزال» للروائي «الطاهر وطار» وكان ريع هذه المسرحية مساهمة في بناء قرية «اشتراكي».
وفي عام 1980 قدمت فرقة «شباب المسرح» بتلمسان مسرحية «من فينا الصح» التي تعرضت إلى واقع التحولات الاشتراكية في الجزائر، وقدمت «فرقة المسرح الحر» بالغرب الجزائري عام 1972 مسرحية «مؤتمر المثقفين» المقتبسة عن مسرحية لـ (بريخت ) عرفت بهذا العنوان.
أما قضية المرأة فقد أخذت حيزاً في مسرح الهواة، فقدمت «فرقة فوج العمل الثقافي» بقسنطينة عام 1976 مسرحية «المرأة» متعرضة إلى واقع المرأة وما تعاني من مشكلات اجتماعية، وقدمت «فرقة المركز الثقافي البلدي» لمدينة «البليدة» عام 1977 مسرحية «حواء» وقدمت فرقة العمل المسرحي بالجزائر العاصمة عام 1978 مسرحية بعنوان «السلعة» تناولت فيها وضعية المرأة الجزائرية، ودعوتها إلى أخذ مكانها الاجتماعي.
وإذا كان من الصعب أن نحصر المسرحيات التي قدمها مهرجان مستغانم الوطني لمسرح الهواة على مدى ثمانية عشر عاماً (1967-1984) وما قدمته الفرق الهاوية عبر نشاطها – محلياً وجهوياً – فإننا لدى استعراضنا لمحاور هذه المسرحيات التي قدمت تبرز الموضوعات التالية:
1- الكفاح الشعبي ضد الاستعمار والرجعية.
2- مساندة القوى التقدمية في العالم.
3- القضية الفلسطينية والمرحلة الراهنة.
4- ثورة (نوفمبر) 1954 وامتدادها من ثورة التحرير إلى مرحلة البناء.
5- نقد الأمراض الاجتماعية التي تعرضت لها مراحل التحويل الاشتراكي في الجزائر.
6- قضية المرأة الجزائرية ودورها في المجتمع.
7- الثورة الزراعية وقضايا التسيير الذاتي.
8- الثورة الثقافية وقضية التعريب.
9- الهجرة وقضايا المغتربين الجزائريين.

إن المسرح الهاوي أثبت فعاليته من خلال عطائه الدائم والمستمر، على الرغم من كل الصعوبات التي مرّ بها بدءاً من الإمكانيات المادية المتواضعة، وعدم توفر الأندية التي تلائم حجم هذه الفرق، وانعدام النص المسرحي، وكذلك قلة التأهيل الثقافي المسرحي، فقد غابت المشكلة المادية، وذلك بفضل دعم المؤسسات الحكومية لهذه الفرق بدءاً من وزارة الثقافة والمجالس الشعبية الولائية، وكذلك «دور الثقافة» وأخذت مشكلة الأندية تأخذ طريقها إلى الانفراج، وخاصة بعد امتداد رقعة دور الثقافة، وأهمية الكيان المسرحي في البناء المدرسي الحديث، والوقوف إلى جانب هذه الفرق وتقديم عروضها في الأسابيع الثقافية التي تقام عبر ولايات الجزائر سنوياً، وكذلك المهرجانات والمؤتمرات الثقافية بشكل عام، حتى إن مسرح الهواة أخذ يظهر بشكل جاد، وبدأ يقدم العروض المسرحية التي تنافس عروض المسرح المحترف، وإذا كان مهرجان «مستغانم» يمثل عرس المسرح الهاوي، فإن المتابعة الميدانية الحقيقية تثبت مدى ما يقدمه، وإن كان ذلك يحتاج إلى مبادرة البلديات والمراكز الثقافية لاحتضان هذا النشاط (ويمكن للمسرح المحترف أن يعمل الكثير لتطوير الحركة، فبحكم إمكانياته الفنية والمادية يتوجب عليه أن يفتح الأبواب للفرق الهاوية ويساهم في تكوينها وتوجيهها في الاتجاه الصحيح، كما يمكنه أن يتكفل بعقد أيام تقنية تناقش فيها قضايا هامة كالكتابة المسرحية، التمثيل، الإضاءة، الديكور، ويتعين عليه أن يبرمج الفرق الهاوية في مسارحه بدلاً من أن تبقى مغلقة أو تعمل بصفة متقطعة، لأن المسرح المحترف من دون المسرح الهاوي يبقى مجرد جسم من دون روح)(5).
إن ذلك طرح أمام المهرجان السابع عشر لمسرح الهواة بمستغانم قاعدة جديدة للفرق الهاوية، فقد نظم تحت شعار «ثقافة استمرارية» وإبان انطلاق المهرجان الثامن عشر صيف 1984عقد ملتقى للمسرح الهاوي (وضع فيه للمرة الأولى مشروع قانون المهرجان الوطني لمسرح الهواة، تضمن وثيقة عمل دائمة تحدد فيها الوسائل والأهداف، ومن بين المواد الواردة في هذا المشروع تلك المتعلقة بتشجيع الفرق وتعميم برمجتها وتكوينها في إطار تربصات تنظم بصفة عادية)(6).
تبقى نقطة هامة أمام مسرح الهواة، وهي تتعلق بالثقافة المسرحية، ومتى أدرك هؤلاء قيمة الثقافة أو التأهيل المسرحي، والتأطير – التكوين المسرحي الصحيح – تمكنوا من تقديم الأعمال الناجحة والصدى الجيد (لأن مسرح الهواة بالنسبة للفنانين لا يخضع لأي اعتبار مادي شخصي، ولا يطالب إلا بالحب لهذا النوع من الفن)(7).

 

هوامش:
(1): ص77 - مجلة «الثقافة والثورة» وزارة التعليم والبحث العلمي – الجزائر العدد 10/983 من مقال الأستاذ أحمد منور بعنوان (مدخل إلى المسرح الجزائري). (2): ص109 – مجلة «الثقافة العربية الليبية» عدد شباط 1975 من مقال بعنوان «مسرح الهواة تصوير عملي لمطامح الجماهير الشعبية» بقلم سلامة عبد الرحمن. (3): مجلة «الثقافة «الجزائرية - العدد 48 ديسمبر 1978. (4): ص45 – ملامح من المسرح الجزائري – مخلوف بوكروح وزارة الثقافة – الجزائر 1982. (5): ص44 – مجلة الوحدة الاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية / الجزائر / العدد 180 إبريل 1984 من مقابلة مع الفنان المسرحي أحمد بن عيسى أجراها سكار عبد الكريم. (6): ص44 - المصدر السابق. (7): ص29 - مجلة الوحدة - العدد 195 أيلول 1984 من مقال مهرجان مستغانم لمسرح الهواة – المهرجان العاقل، بقلم التحرير

المصدر : مجلة الرافد الثقافية - من أمارة الشارقة - العدد 163 -
2011

.

Il y a une année, le moudjahid Naït Si Ali Mohamed nous quittait

Il y a une année Le moudjahid Nait Si Ali Hadj Mohamed, nous a quitté aussi pour ce premier anniversaire de sa mort, il est important de se le rappeler et lui rendre hommage. Se souvenir de l’homme qu’il était est une chose à laquelle les générations doivent y souscrire. Nait Si Ali a toujours affichée une certaine modestie et son amour pour le pays de son vivant, ce qui est une chose précieuse, aussi laisse-t-il héritage précieux aux autres, et à son entourage.

 
Nait Si Ali, était de ces personnes qui ont changé le cour de l’histoire de par sa participation à la lutte de libération nationale. Il était de ces hommes, qui étaient convaincu de la justesse du combat.  Selon les témoins qui l’on connu, le parcours de ce Moudjahid est des plus éloquent et l’évoquer en ce jour mémorable, c’est lui rendre hommage, à l’instar des autres martyrs et de ceux et celles qui sont morts pour que vive l’Algérie indépendante.  Nait si Ali Mohamed. Etait un homme de bon sens et lorsqu’il évoquait le passé, il ne parlait jamais de lui, bien au contrair, il mettait en avant les autres qui selon lui étaient des hommes exceptionnels malgré sa participation a des actions durant la période coloniale, il évoquait avec émotion des  frères de combat dont il mettait en valeur leur sacrifice.  C’était un homme de grande qualité et avait selon les écrits, qu’il a laissé beaucoup appris  de ces hommes d’une autre époque. Le Moudjahid Nait Si Ali, dans certains de ses témoignages de son vivant, parlait de ces hommes avec regret et respect , car disait-il : « Nous ne pouvons nous comparer à eux, c’était des êtres exceptionn
 
els du fait de leur détermination à aller jusqu’au bout de leurs objectifs qui était l’indépendance » Jamais il ne parlait à la première personne du
Il y a une année, le moudjahid Naït Si Ali Mohamed nous quittait
singulier c'est-à-dire de lui, car seuls ceux qui sont morts comptaient et c’est ce qui faisait la différence pour cet homme qui  ne manquait pas de caractère  et qui était d’une franchise hors du commun. Nait Si Ali  est né le 19 mai 1937 à Mostaganem, et a vécu à tigditt (cité foncière) ; dans la maison de Khalifa hadj Ahmed, très jeune il s’engagera corps et âme dans le mouvement révolutionnaire. Ce moudjahid convaincu, dés son enfance aura été marqué, par une époque coloniale, d’où les souvenirs d’une période très incertaine d’où les harcèlements,  les intrusions des services de police, ce qui ne fera que renforcer son patriotisme et sa foi dans la lutte contre l’occupant français. Son adhésion aux scouts musulmans algériens « EL Fallah lui permettra de faire connaissance avec d’autres jeunes prédisposés au nationalisme, alors qu’il était déjà bien ancré dans son esprit d’adolescent. C’est à partir de la que Nait si Ali Mohamed et ce en compagnie de plusieurs amis  scouts qu’il prendra acte  de l’importance de la lutte pour l’indépendance. Il citait, toujours avec tristesse et grande émotion ces hommes de grande probité, à savoir : les trois frères Bencheikh, Allel kadi, Bensabeur tombés au champ d’honneur non sans oublier les autres. Après son passage et son éducation au sein des scouts El Fallah, il comprit que la seule voie à suivre était celle de contribuer à la lutte pour la dignité et la liberté, il ne pouvait comme il le disait accepter l’asservissement. Depuis il entrera en, contact avec le Front de libération nationale FLN, afin de servir sa patrie, qu’il chérissait plus que tout au monde. Confronté aux évènements et devant les atrocités, la déportation, l’emprisonnement, la répression contre la population à Mostaganem. Devant l’injustice, il ne pouvait rester les bras crois croisés aussi était-il de son devoir de s’élever contre de telles pratiques.  Titulaire d’un CEPE en 1950 il poursuivra ses études au CET   sa formation au  CFPA, ne l’empêcheront pas de s’engager dans cette  voix qui selon lui était toute tracée. il deviendra  chef de patrouille en 1952. El Fallah sera à la base, de sa formation nationaliste ce qui le poussera à aller de l’avant en faisant connaissance avec, comme il aimait à l’appeler,  Sissi Benaissa Berber, l’un des plus vieux et anciens militants nationaliste du PPA, MTL puis FLN  encore en vie, et dont le palmarè, la fréquentation de  ce vieux militant sera le prélude d’une longue relation qui lui permettra d’acquérir une formation nationaliste et c’est en 1957 qu’il adhéra définitivement au FLN comme Fidai, en 1960 il deviendra secrétaire de wilaya, mais sera arrêté et interné  à la prison de Mostaganem , puis sera transféré à la prison d’Oran il ne sera libéré que le 4 avril 1962 . C’est à l’occasion des fréquentes visites et en aidant à, restaurer la maison de ce vieux militant Sissi Benaissa qui se situait à kharrouba plage avec son fils Bouziane qu’il fera son entrée dans l’organisation FLN. Nait Si Ali, durant ses activités et ses missions aura l’occasion de faire la connaissance de si Mohamed Biez, Amar Mohamed chef de la région III dont son adjoint  était Mokhtari El Ghali un grand Martyr. Les premiers temps, il sera un élément clef de l’organisation, infatigable il passera des nuits entières  à préparer les tracts au nom du front de libération nationale et l’armée de libération nationale. Cela lui donnera aussi l’occasion de côtoyer d’imminentes personnalités, tel que le  Cheikh Mehdi Bentounes dont son aide durant cette période fut des plus précieuses, du fait qu’il mettait la Zaouia à la disposition des militants et des combattants.  Le Défunt Nait Si Ali Mohamed, servira avec honneur son Pays, et n’a jamais rien demander en retour car il disait : « je n’ais fait que mon devoir et un devoir ne se monnaie pas ». Comme tous  les vrais combattants,  Nait Si Ali avait toujours été un homme respectueux des valeurs défendues  par les hommes qui se sont sacrifiés au nom de la liberté. Un an après sa disparition, certains de ses amis se souviennent de cet homme si modeste et dont le parcours était des plus significatifs. il était apprécié à sa juste valeur, de par son engagement et par son dynamisme  exemplaire. Certains témoins, disent de lui  qu’il était doué d’une vision des plus perspicaces, un homme respectueux des traditions et des préceptes de l’islam, c’était quelqu’un qui ne parlait jamais de sa personne contrairement à d’autres qui ne ratent pas une occasion pour se faire valoir aux yeux des autres. Un moudjahid  qui a servi  son pays avec amour est sincérité et qui a fait autant que les autres pour mériter que l’on s’incline devant celui  qui de son vivant n’avait jamais oublié ses compagnons pour que l’on se souvienne de lui  en ce 6 février  et à l’occasion de ce cinquantième anniversaire de l’indépendance de l’Algérie, aussi mérite-t-il que l’on s’incline à sa mémoire. Il est ç noter aussi que ce moudjahid, a fait un long parcours dans l’art et laisser des écrits et le dernier en date « Naissance d’un festival » du fait qu’il a été l’un des membres fondateurs d’art dramatique amateur de Mostaganem. Dans ses mémoires il met en relief le rôle des SMA et rend hommage aux membres fondateurs, tels que MLredj Nenriaty, belkacem Bekhlouf et tous les autres dont Mohamed El Habib Hachelef, Ghali Boudraf, Belhamissi, Djillali Benabdelhalim et ainsi de suite, il insistera sur le parcours des pionniers du théâtre parmi eux l’inoubliable OULD Abderrahmane Kaki, pour le défunt le théâtre était une passion et une profession. Si l’on devait retracer la vie de ce moudjahid, il faudrait   des pages et des pages, car le palmarès de l’homme est des plus riches et inépuisable et sa mort est une perte pour l’organisation des anciens moudjahidines et pour le théâtre ede Mostaganem, que Dieu l’accueil en son vaste paradis.

Benyahia Aek
Lundi 6 Février 2012
SOURCE

27 mars : Journée Mondiale du thêatre

C'est à Vienne en 1961 au cours du 9ème Congrès mondial de l'Institut International du Théâtre que sur la proposition de Arvi Kivimaa faite au nom du Centre finlandais a été créée une Journée Mondiale du Théâtre. Depuis 1962, chaque année, le 27 mars (date de l'ouverture de la saison 1962 du Théâtre des Nations à Paris) la Journée Mondiale du Théâtre est célébrée par les Centres Nationaux de l'IIT qui existent actuellement dans une centaine de pays du monde ainsi que par d’autres membres de la communauté théâtrale internationale.
Créé en 1948, à l'initiative de l'UNESCO et de personnalités renommées dans le domaine du théâtre, l'Institut International du Théâtre est la plus importante organisation internationale non gouvernementale dans le domaine des arts de la scène ayant des relations formelles (relations de consultation et d'association) auprès de l'UNESCO. L'IIT cherche "à encourager les échanges internationaux dans le domaine de la connaissance et de la pratique des Arts de la Scène, stimuler la création et élargir la coopération entre les gens de théâtre, sensibiliser l'opinion publique à la prise en considération de la création artistique dans le domaine du Développement, approfondir la compréhension mutuelle afin de participer au renforcement de la Paix et de l'Amitié entre les peuples, s'associer à la défense des idéaux et des buts définis par l'UNESCO."

Les manifestations qui marquent la Journée Mondiale du Théâtre permettent de concrétiser ces objectifs. Chaque année, une personnalité du monde du théâtre ou une autre figure connue pour ses qualités de coeur et d'esprit est invité à partager ses réflexions sur le thème du Théâtre et de la Paix entre les peuples. Ce Message que nous appelons le Message International, est traduit en une vingtaine de langues. Il sera lu devant des dizaines de milliers de spectateurs avant la représentation du soir dans des théâtres de par le monde entier, imprimé dans des centaines de quotidiens et diffusé par radio et télévision sur les 5 continents. Jean Cocteau était l'auteur du premier Message International en 1962.

Le théâtre rassemble et la Journée Mondiale du Théâtre est la célébration de cette volonté. C'est une occasion pour les artistes de la scène de partager avec leur public une certaine vision de leur art et la façon dont cet art peut contribuer à la compréhension et à la paix entre les peuples.
A la diffusion mondiale du Message International viennent s'ajouter de nombreux événements depuis la manifestation presque intime jusqu'à la grande célébration populaire.

Voici quelques exemples :

Lecture du Message dans les théâtres le 27 mars,
Festivals de théâtre internationaux et nationaux le jour même ou autour du 27 mars
Représentations exceptionnelles, Symposiums, Colloques et Tables rondes sur le théâtre.
Remise des Prix pour l'excellence en Théâtre et en Danse souvent décernés en fonction du rayonnement international des activités des lauréats
Journée “ Portes ouvertes ” et Inauguration de nouveaux théâtres
Rédaction de Messages nationaux
Articles dans la presse sur le théâtre et des commentaires sur le Message International.
Emissions de Radio et de Télévision sur le théâtre,
Programmation exceptionnelle d'oeuvres dramatiques à la radio et à la télévision
Journée d'entré libre ou distribution de billets de théâtre gratuits
Allocutions par d'éminentes personnalités nationales
Bals populaires, kermesses, fêtes, défilés, Théâtres pavoisés
Affiches spéciales, Edition d’un timbre-poste spécial
Représentations et collectes au profit des organismes caritatifs dans le domaine du théâtr
      

 


التجربة المسرحية في الجزائر



أن الحديث عن المسرح يتطلب اقتحام جميع مجالاته المتعددة والغوص فيها سواء تعلق الأمر
 بالنصوص أو المجلات المختصة ، والسينوغرافيا ، او تكوين الممثلين. ولا شك أن أنشاء حركة مسرحية ذات أسس أكاديمية ، تفتح نافذة للشباب الموهبين في كل المجالات تتطلب جيل من المختصين في هذا القطاع ، قصد إعطائه المكانة اللائقة به ، وجعله يلعب دوره التوعــوي والتعبوي ، والتثقيفي داخل المجتمع الذي يعـد المسرح بأشكاله تعبيرا عن واقعه وآلامه وأماله وطموحاته .
سمي أبو الفنون لكونه يجمع بين كل الفنون ، من رقص وموسيقى وغناء ، عرفه فيكتور هيجو في القرن الماضي بقوله (( ليس المسرح بلد الواقع ففيه أشجار من ورق مقوى ، وقصور من نسيج وسماء من أسمال وقطع ماس من الزجاج ، وذهب من صفائح وجواهر مزيفة بالخضاب ، وخدود عليها بهرج الزينة ، وشمس تبرز من تحت الأرض ، ولكـــنه بلد الحـــــقيقة ، ففيه قـــلوب أنسانية على المشهد ، وقلوب انســــانية خلف المسرح ، وقلوب أنســـانية أمام العرض )) وهناك قول اخر يقول (( هو تصـوير الواقع بشــــكل فني )) …الخ وهذا لايمنعه بأن يكون موجودا في تاريخنا القديم منذ الجاهلية (( فقد عرف العرب في جاهليتهم القاص الذي يستعيد عبر التاريخ ويسرد وقائع العرب وأيامها فإنهم عرفو شخصيات قبل الإسلام وبعد الإسلام تملك من الحكمة والمعرفة واللياقة وخفة الروح قدرا يجعلها تستقطب الناس حولها ، ولم تكن تلك الشخصيات بعيدة عن مجال عمل القاص بمقدار ماكانت قريبة وقريبة جدا من شخصية الممثل الفذ يؤلف القصة ويجمع ملاحظاته من واقع الناس ومن انماط شاذة تعيش بينهم ويصورها على نحو ما مستخدما ملكات عديدة للوصول الى إبداع يجعله محط الأنظار ومثار الإعجاب ومقصودا من الناس ومكرما ، وعلى ذكر كل هذا قد لايفوتني بأن أسلط الضوء على ظهور المسرح في الجزائر ، وما ورد عنه في كتاب درسات ونصوص من المسرح الجزائري ، من منشورات المعهد الوطني العالي للفـــــنون المسرحية ببرج الكيفان والذي يقــول (( بأن المسرح فن من الفنون الراقية برز بشكل قوي في الجزائر ، في الثلاثينات والأربعينات من القرن العشرين وقد تزامن مع ظهور عدد كبير من الجمعيات الثقافية والمنـــظمات الســـــياسية والنوادي الفكرية و العلمية ، وكذا الفرق الشابة كفرقة الكشافة والفرق الموسيقية والنوادي الأدبية والرياضية المنتشرة عبر الوطن والمسرح كأداة للتعبير عن هموم الجزائريين عن قضاياهم الوطنية السـياسية الاجتماعية والثقـــافية ، فمن خلال عناوين المسرحيات المؤلفة أو المقتبسة من المسرحيات العالمية في الفترة الممتدة بين 1932 ـ 1952 يكشف الكم الذي كان يشغل المبدعين المسرحيين في الجزائر فهناك ما يقارب 180 عنوانا مسرحيا مقدم في هذه الفترة نجد نسبة 75% من المسرحيات موضوعاتها أجتماعية ، تتعلق بالاسرة والشباب والأمومة أو الزواج والطلاق وجمع المال كمسرحيات الشيب والعيب ، والمشحاح ، اه يالمال ، السكير ، رايك تلف ، الصداقة ، الرقد ، المكار ، ولمعرفة الوضع أكثر طرحنا سؤالا عن أهمية المسرح في حياة الشعوب في الوسط الاجتماعي الجزائري وجدنا الكثير من الاشخاص لا علاقة لهم بهذا المجال لأن في نظرهم لايسمن ولا يغني من جوع ، معتقدين أنه مجال ، للمجانين ، والتهريج لا غير ، إن هذا لا يمنعه بأن يكون ذا أهمية بالغة عند المهتمين والمختصين الذين يقدمون كل ما يملكونه من أجل تطــــويره ودفع عـــــجـلته إلى الأمام .
وعلى هذا نذكر ماقاله محمد بوشحيط في مجلة الثقافة في موضوعه ، كلمات في المسرح الجزائري (( لذلك لابد لنا من التعرف على وضعية المسرح الجزائري ، ومكانته في المجتمع ومعرفة سماته الفنية وتمايزاته ومميزاته ، وواقعه ومكونات أزمته الراهنة أيضا ، لعلنا بذالك نستطيع استشراف آفاقه . المستقبلية وإبراز العوامل التي ستساعده على الديمومة والاستمرارية وهذا لن يتأتى إلا بتبيان سلبيات التجربة المسرحية الجزائرية وايجابياتها ومن ثم نتمكن من تصور المنهج الأمثل لتجاوز السلبيات وتطوير الايجابيات لأن الرقي بالفن المسرحي يعني في التحليل النهائي وضع حجر الأساس لتطوير ورفع مستوى الثقافة النقدية والذوق العام في بلادنا لأن خلق مسرح حقيقي في الجزائر يعني الوقوف بحزم ضد عوامل الانهيار وسقوط القيم الأخلاقية في مجتمعنا.
ومن ثم العمل على أستعادة ثقة الانسان الجزائري في نفسه وفي المثل العليا التي كفاح من أجلها الأباء والأجداد فالأزمة المسرحية الراهنة تعتبر بادئ ذي بدا ذاتية وإمكانية تجاوزها . تظل ذاتية أيضا ، لاإننا لا نؤمن بالأسطورة التي تقول أن العالم ولد في بيضة أو نشوء المجرة ثم من الحليب الذي قذفته حلتمار ألهة العالم القديم إن مظهر هذه الأزمة يتجلى في فقدان النص المسرحي في سوق الكتاب الأدبي بحيث لا نجد أي أثر لنصوص مسرحية تتداول بين القراء على شاكلة الفنون الأدبية الأخرى كالقصة والروية والشعر، كذلك لانجد أي أثر لمجلة متخصصة في المسرح بل حتى الكتابات المـــسرحية في المجلات والجرائد قليلة جدا ، ما عدا تعاليق صحيفة موسمية عابرة هذا الفقر النظري في الحركة المسرحية الجزائرية يبدو غير مبرر بعد أكثر من ثلاثين عاما من تجربة الفنية العربية والعالمية ونالوا شهرة كبيرة نذكر من بينهم على سبيل المثال ، محمد بوذية ، مصطفى كاتب ، كاتب ياسين ، سليمان بن عيسى عبد القادر علولة ، زياني شريف عياد ))
حيث عملوا على ربط علاقة وطيدة بين الفن المسرحي والتراث الشعبي على تنوع ضروبه ومستوياته ، وتعتبر تجربة عبد القادر علولة تجربة رائدة في المسرح الجزائري ومن أعماله : الاجواد ، الأقوال ، اللثام .
وكتب علالو سبع مسرحيات منها للمسرح وهي زواج بوعقلين سنة 1926 ، جحا ، ابو الحسن أو النائم ، اليقظان 1927 الصياد والعفريت 1928 ، عنتر الحشياشي ، الحليفة و الصياد ، حلاق غرناطة سنة 1931 أما المسرحية الثامنة فكانت معدة للإذاعة والتلفزيون إذ قدمت سنة 1976 .
أما رشيد القسنطيني الذي أنتج الكثير من الأعمال المسرحية والغنائية أختلف في تقدير عددها حيث أن الدكتورعبد القادر جغلول يرى أن أنتاجه يقدر ب 15 مسرحية و 600 أغنية في حين يرى علالو أن مسرحياته تقدر ب 20 مسرحية ويعد رويشد كاتب شعبي لأنه يستمد أفكاره من الحياة الشعبية ومن مسرحيات حسان طيرو ، الغولة ، البوابون . ومن مسرحيات كاتب ياسين ، غبرة الفهامة ، الرجل صاحب النعل المطاطي ، ومحمد خذ حقيبتك ، ومسرحية فلسطين المخدوعة.
واستطاع المسرح الوطني الجزائري استنادا الى مبادئ التاميم الاسترجاع والتكفل بالارث العقاري ( قاعات مسارح الجزائر العاصمة ، قسنطينة ، عنابة، سيدي بلعباس ، وهران ) ليفتح فضاء الى كل الطاقات الفنية لاابراز مواهبها .
حيث أستطاع ان ينتج بوسائل ضئيلة عشرين عرضا في أقل من أربع سنوات ( 1963- 1966) ، محقق في هذه السنوات الأولى مجموعة من الانجازات الهامة منها .. دورات لتكوين الممثلين ، وإنشاء مدرسة لتكوين الممثلين والرقصين ، وتنظيم مهرجانا ت للفنون الشعبية ، واصدار مجلة خاصة بالفن المسرحي ،
والى جوار كل هذا النشاط المسرحي الذي سبق وواكب واستمر بعد قيام المسرح الوطني ، الذي أصبح يشرف على إدارته عبد القادر علولة ، وهذا من 1972 إلى 1975 حيث قدم مسرحية بوحدبة ، سلاك الحاصلين ، دائرة الطباشير القوقازية باب الفتوح ، بني كلبون ، وفي غياب إستراتيجية وطنية لتطوير النشاط المسرحي ، دخلت المؤسسة المسرحية في أزمة عامة وانهارت وتيرة إنتاجها بصفة مذهلة من عشرين عرضا في أربع سنوات ، الى ثمانية عشر عرضا في سبع سنوات من ( 1966- 1972 ) وهذا مادى الى احباط عمال الفن المسرحي ، وجمدت في ان واحد تقريبا كل أنشطة الدراسة ، والتفكير والتكوين والاسثمار ، حيث انعكس هذا الركود على أرضية الممارسة الهاوية ، وساهم نوعا ما في خنق تطور النشاط المسرحي .
ليتم فيما بعد إنشاء مسارح جهوية في كل من قسنطينة ، عنابة ، وهران ، وسيدي بلعباس ، وذالك من ( 1972- 1976 ) وهكذا أعيدت المؤسسة المسرحية التابعة الى نظرة أكثر واقعية لمهمتها ، ولكن مع غض النظر عن مسائل أساسية مثل أسترتيجية التطور، والتنظيم الداخلي للعمال ، وكذا تكوين العاملين .
وللأسف كان لهذا العائق انعكاسات خطيرة على النشاط المسرحي الهاوي منه والمحترف ، وامام استحالة معالجة الوضعية المتشعبة والمزمنة انطفأت شيئا فشيئا عدة طاقات .
وعرف مسرح عنابه الجــــهوي أول عرض مسرحي سنة 1974 بعنوان ( الطمع يفسد الطبع ) اقتباس الهاشمي نور الدين ، ومسرحية حسان وحسان التي ألفها محمد بن قضاف وأخرجها سيد أحمد أقومي لينفصل فيما بعد على مسرح قسنطينة ليقدم نفس المؤلف في سنة 1976 ـ 1977 مسرحية في انتظار المهدي أما بالنسبة لمسرح سيدي بلعباس الجهوي فقد عرف تأخر في الانطلاق بسبب نقص المؤطرين والموارد المالية إلى غاية 1978 ، عندما عين كاتب ياسين لتسير المسرح رفقة فرقته المسماة الحركة الثقافية للعمال ، ومن أعمالها الرجل صاحب النعل المطاطي ، ومسرحية فلسطين المخدوعة ومحمد خذ حقيبتك .
وفي سنة 1972 أصبح مسرح وهران جهويا ليخوض تجارب جديدة في المسرح الجزائري بإدخله المداح ومسرح الحلقة على يدي ولد عبد الرحمن كاكي ، وبعده عبد القادر علولة ، وفي سنة 1972 قدمت فرقة المسرح مسرحية المائدة وهو عمل جماعي في التأليف والاخراج حيث عرضت في العديد من التعاونيات والقرى الفلاحية ، وهذا ماجعل الجمهور يتجاوب مع العرض لكونه يعتمد على التراث الشعبي كالأقوال المأثورة ، والشعر الملحون ومهما يقال عن النص والارتجال في المسرح ، فإن الأهمية كلها قد ترجع إلى طبيعة الإنسان ، التي تحذف أشياء وتطبق أشكالا وألوانا مختلفة لها صلة بالمجتمع .
رغم كل هذا استطاعت الفرق المحترفة الخمسة إنتاج اكثر من مائة مسرحية في عشرين سنة ، وكانة النصوص من التراث العالمي تحتل ثلث هذا الانتاج ، وفيما المضمون كانت العروض في معظمها تتطرق الى مهام التشيد الوطني المختلفة ومن جهتهم كان الهواة رغم وسائلهم الضئيلة يجوبون ربوع الوطن ، لتقديم الاف العروض في المصانع ، والمدارس ، والقرى الريفية الجديدة ، كما قامت حركة مسرح الهواة بتنظيم مهرجان كل صيف بمدينة مستغانم وذالك منذ 1966 وكانت هذه المهرجانات ملتقى أحسن الفرق الموجودة في الوطن .
ومن المعروف أن الفن قد يظهر مبكرا وقد يتأخر ظهوره نتيجة عوامل اجتماعية قد تساعد على ظهوره ، ليبقى المسرح ظاهرة أجتماعية تسلط الضوء على حياة الشعوب ، ورغم ظهوره المتأخر فهذا لايمنع بأن يكون وليد الظروف الاجتماعية والبيئية الى أن تأتي المحركات التي تفرضه على المجتمع كأداة ثقافية تنويرية تعليمية وضرورية من خلال رواده الذين يملكون من الخبرة والعلم ، وهذا من أجل البحث في أعماق المجتمع عن تلك الجوهرة التي يزيلون ما عليها من غبار الحركة الاجتماعية التي قد تكون عائقا للمد الفني الإبداعي ، والمسرح في الجزائر رغم تأخر ظهوره فإنه بدأ يشق طريقه بفضل رجال بذلوا الجهد والعرق في سبيل ترقيته وتطويره
 

منقول من منتديات الهيئة العربية للمسرح 


www.atitheatre.ae/vb/showthread.php 




لمحة تاريخية حول المسرح الجزائري 

زيان محمد

الجزائر

     تعتبر الكتابة حول المسرح مهمة صعبة ومضنية، لا تخلو من العراقيل نتيجة قلة المراجع والدراسات الأكاديمية، التي يمكن اعتمادها في تقصي الدقة والموضوعية حول خصوصيات المسرح الجزائري، خاصة فيما يتعلق بالتأسيس والتأصيل والدور المنوط به في المجتمع، باعتبار المسرح يمثل مؤسسة تربوية، ورسالة تثقيفية تهم جميع الطبقات الاجتماعية خاصة المهتمين بتاريخ واستقصاء العبر من آثار الماضي، وتاريخ الأجداد في حياتهم اليومية، وفي صلتهم بالأمم والأجناس المعاصرة، والمواكبة لهم لكن شرط أن تكون هذه المآثر المهمة تهدف إلى وصول حياتهم بحياة السابقين، فمهمة المسرح إذن من هذه الناحية تتلخص في إحياء التراث والماضي بصورة تتلاءم ومطامح جمهوره الذي يريدها حية ومشروعة في كل زمان.

          يتفق الباحثون في الجزائر على أن البداية الفعلية للمسرح كانت عام 1921 عندما "زارت فرقة جورج أبيض الجزائر، ضمن جولة قامت بها في ذلك العام في الشمال الإفريقي بدأت بليبيا وانتهت بالمغرب"(، هذا ما دفع بعض البرجوازيين المثقفين والطلاب إلى محاولة المضي في طريق الإبداع المسرحي بهدف تحرري، لتنمية الذوق المسرحي والحس الوطني، لكن محاولاتهم باءت بالفشل نظرا لعدة أسباب منها نقص الخبرة إضافة إلى التضييق الذي مارسته السلطات الاستعمارية على اللهجات العربية والفصحى، وكل هذا أدى فشل المسرح في مهده.

          مع مطلع سنة 1925 بدأت مرحلة المسرح الشعبي أو العامي، الذي ذهب أعلامه إلى البحث في كشف المضامين الحديثة، حيث تميز بالنظرة الشاملة الكلية للوجود لا بالنظرة التحليلية معتمدا على الفرجة والكوميديا والغناء، وما ميز المسرح الجزائري في هذه الفترة، أنه لم يلجأ إلى الاقتباس عن المسرحيات الأجنبية، بل اقتبس من الفلكلور المحلي، فكتب الممثلان علالو(علي سلالي)و داحمون(سعد الله ابراهيم) مسرحية عن مقالب "جحا" بطل الحكايات العربية، عرضت هذه المسرحية بعنوان جحا عام 1926 بالغة العامية(الدارجة)، بحيث اجتذبت جمهورا غفيرا، كما شاركهما في هذه الفترة كل من محي الدين بشتارزي و"رشيد قسنطيني"، اللذين قدما أعمالا جليلة ومهمة في هذا الميدان.

          بقي المسرح في مرحلته الأولى محصورا في المدن الكبرى، ينمو في صمت بعيدا عن الرتابة، ويبحث عن ذاته وجمهوره الذي لفت انتباه السلطات الاستعمارية، التي راحت تشدد الخناق عليه أكثر حتى اندلاع الحرب العالمية الثانية، مشكلة قطيعة في تاريخ المسرح بغياب الكتاب المسرحيين أو انشغالهم بأمور أخرى إذ تناقص إنتاجه ونشاطه بشكل ملحوظ، ولم يحض بالانتشار  والازدهار إلا ما بين سنتي 1947و1956، فتميزت بتكثيف نشاطه والاعتراف به على  المستوى الرسمي من قبل فرنسا، وسمح للقائمين عليه بتنظيم مواسم للمسرح العربي بقاعة الأوبرا بالعاصمة، مما أدى إلى تطوره من حيث الكم والكيف، نتيجة ارتفاع عدد مؤلفيه الذين كتبوا باللغة الفصحى، أمثال مصطفى طاهر فضلاء، عبد الرحمان الجيلالي، أحمد رضا حوحو، توفيق المدني…و غيرهم، وكانت لغة ومواضيع المسرحيات اجتماعية، تاريخية، سياسية ودينية، لكنها في العمق رافضة لسياسة الاستعمار، ونافذة لكل جوانبها، وداعية لميلاد فكر تحرري فتي، خاصة وأن العديد من الفنانين ينتمون إلى حزب جبهة التحرير الوطني.

          وفي المرحلة الممتدة ما بين 1957و 1962 شهد المسرح تأسيس الفرقة الفنية لجبهة التحرير الوطني بتونس سنة1958، التي كانت سفير الجزائر في الخارج، والناطق الرسمي عن واقع وطموح الثورة، وقد عرفت الفرقة ازدهارا كبيرا بحكم المكان في تعميق الكفاح النضالي ضد الاستعمار الفرنسي، وكانت بمثابة المنبر الذي يعلو منه صوت الشعب، ومن أهم المسرحيات التي عرضتها: أبناء القصبة، دم الأحرار، الخالدون، وغيرها من الأعمال الفنية التي ساهمت في كسب المزيد من التأييد الديبلوماسي للقضية الجزائرية في العديد من البلدان الشقية والصديقة.

          وبعد الاستقلال مباشرة، وفي الفترة الممتدة ما بين 1962و1972 التي عرفت مرحلة(إعادة البناء والتنمية الوطنية وازدياد الوعي الوطني) برزت أهمية النهوض بالثقافة الوطنية في البناء والتطور، التفتت أنظار السلطات إلى المسرح باعتباره أحد أعمدتها الأساسية، لما له من قيمة كبرى في توعية وتعبئة وعي الجماهير لمهام التنمية الوطنية، وتم تأميم قاعات العرض(المسارح الجهوية) وبدأت الانطلاقة التي كانت مندفعة في التيار الثوري والمرحلية، وهذا ما قلل من شأن المسرحيات المعروضة حسب الظروف المتغيرة، مما أدى إلى البحث عن مسرح إنساني ثابت، وبدأت فترة الفتور والركود خاصة بتطبيق قانون اللامركزية1972 الذي جاء سابقا لأوانه نتيجة قلة الفنانين المحترفين وقلة الإمكانيات وخاصة المالية، وهذا ما جعل المسرح يتخبط في مشاكل عويصة شهدت خلالها 18 مسرحية، وبرزت أسماء عديدة جديدة وقديمة أمثال رويشد، مصطفى كاتب، كاتب ياسين، علال المحب، الحاج عمر، عبد القادر علولة وغيرهم… ومن مسرحيات هذه الفترة : البوابون التي تعالج مشاكل شريحة من الناس البسطاء فيها مشاهد واقعية في إيقاع سريع، وفق كاتب ياسين في إخراجها بالتركيز على الجهد الاجتماعي، قصد تصويرها محاولا إبراز معاناة شخصياتها من خلال صراعهم مع الحياة لربح لقمة العيش.

          قدم علولة في نفس الإطار الاجتماعي مونولوج حمق سليم، العامل الذي قضت البيروقراطية على أحلامه، ثم مسرحية الرجل ذو النعل المطاطي لكاتب ياسين، التي يستعرض فيها جملة الأحداث التاريخية، وتوظيفه أفكار تقدمية عبر عنها بجمل قصيرة، تميل فيها اللغة إلى الشفافية أحيانا والرمز أحيانا أخرى، لكن دعوته إلى التحرر من عبودية الاستعمار وتبعيته، كانت واضحة وكذلك دفاعه عن المرأة بإعطائها مكانة اجتماعية لائقة، باعتبارها رمزا من رموز الحرية.

          -وكما يبق وقلنا- أن قانون اللامركزية كان له تأثير سلبي نجم عنه تشتيت قدرات المسارح ماديا وبشريا وجعله يجتر الأعمال السابقة دون أي جديد، ويعقد المهرجانات المسرحية لتنشيط الحياة الثقافية فقط.

          لكن ابتداء من 1983، لاحت بوادر انتعاش وديناميكية المسرح حيث قدمت أعمال ذات جودة عالية ومغايرة للسابقة منها: قالوا العرب قالوا، الشهداء يعودون هذا الأسبوع، العيطة، الأجواد، عودة الحلاج، معروض للهوى، وغيرها من الأعمال، وهنا لجأ الفنانين إلى التراث الشعبي"ليس لمجرد الترصيع والتزيين، بل له أهداف وأغراض عميقة في التأثير على القارئ، بل ومبدلة لما يرجوه البطل نفسه من التوظيف التجريدي المركز، غير أن الظروف الناجمة عن سوء التسيير وانعدام سياسة ثقافية واضحة انعكست سلبا على الإنتاج المسرحي الذي تزامن وقلة الكتاب، فأفرز ظاهرة التأليف الجماعي بالنسبة للمسارح الجهوية، وطغيان الاقتباس عموما في بعض مراحله المتعاقبة.

          فعدم تأسيس تقاليد ثقافية ومسرحية بصفة تحكم هذا القطاع، يصدق المثل القائل"كل واحد يحكم باحكاموا"أي أن كل واحد يحكم بحكمه، ومع ذلك استطاع المسرح الجزائري أن يشق طريقه، ويفرض نفسه كمسرح على المستوى المغربي والعربي، "وكان شيئا طبيعيا أن يتجه فرسان المسرح العربي، كتابا ومخرجين إلى البحث عن صيغة عربية للمسرح،و إلى استقراء التراث الشعبي، ويستمد كلمته من القصص والحكايات الشعبية والأساطير العربية"(

          ومن بين هذه الفترات التي عرفها المسرح -في جملتها- كان العصر الذهبي في سنواته الأخيرةأي مابين 1980-1990، حيث ظهر كتاب حاولوا البحث والتنقيب في التراث، لإبداع قالب جزائري محلي، ويمكن الإشارة في هذا المجال إلى أساتذة كانوا السباقين في هذا الميدان، على رأسهم عبد الرحمان ولد كاكي، كاتب ياسين، وغيرهم…على أن أهمهم من حيث الإنتاج في الكتابة والإخراج، كان علولة، والذي تميز عنهم أنه دعا إلى مسرح سماه "الحلقة" كمجال بحث دفعه إلى التجريب مع بعض الباحثين أمثال:الباحث السوسيولوجي المرحوم امحمد جليد، ثم بعد التسعينيات، يمكن الاشارة بجدية الى انشاء أول شعبة تدرس المسرح الأكادمي في جامعة وهران، وهي تابعة لكلية الأدب العربي، والتي تخرج منها العديد من الأساتذة والباحثين والمسرحيين المتمرسين والمتشبعين بروح البحث والتنقيب والتراث المغاربي والعالمي أمثال أساتذة تعاونية مسرح السبيل التي تأسست فعليا في2002على يد كل من قدور جدي وأحمد زيان وعيسى رأس الماء ونقاش غالم، كما لاننسى قطبا آخر منافس ممثل في الأستاذ شرقي محمد، و آخرون في مدرسة برج الكيفان بالجزائر العاصمة، لذا نرى أنه من الواجب الحديث عن تجربة مسرحية جديدة، أي ما بعد علولة وكاكي وغيرهم من السباقين في المسرح الجزائري، ملتمسين عدم التقصير ولو من باب الاعتراف بالجميل نيابة عن المسرح.

هوامش ومراجع:

 د. علي الراعي "المسرح في الوطن العربي" عالم الفكر سلسلة كتب ثقافية، الكويت، 1980، ص543

 الطاهر بلحيا "أثر التراث الشعبي في الرواية الجزائرية" رسالة ماجستير في الأدب العربي، جامعة وهران، ص183.

 سعد أردش "المخرج في المسرح العربي " مجلة الأقلام، العراق، عدد 64، 1980، ص36

خــــــــدمـــــات
 

Algiers







metez un j'aime
 
Publicité
 
affiche de la 45 éme édition 2012
 
الحدث الثقافي EVENEMENT
 
من اصدارات المهرجان
 


 
Aujourd'hui sont déjà أنتم الزائر 1 visiteurs (19 hits) هنا
=> Veux-tu aussi créer une site gratuit ? Alors clique ici ! <=
Site personnelle conception par BOUZIDI ABDELKADER Tout droits réservées – webmaster Bouzidi abdelkader